محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

809

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وخطب عبد اللّه بن الزّبير « 1 » حين قتل أخوه مصعب ، فقال : « الحمد للّه الذي يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء . إنّه لن « 2 » يذلّ / من كان الحقّ معه وإن كان فردا ، ولن يعزّ من كان أولياء الشيطان حزبه وإن كان معه الأنام « 3 » . أتانا خبر من العراق أحزننا وأفرحنا : قتل مصعب رحمه اللّه . فأمّا الذي أحزننا [ من ذلك ] « 4 » ، فإنّ لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة ، ثمّ يرعوي ذوو الرّأي « 5 » إلى جميل الصّبر ، وكريم العزاء . وأمّا الذي أفرحنا ، فعلمنا أنّ قتله [ له ] شهادة ، وأنّ ذلك لنا وله الخيرة « 6 » ، ألا وإنّ أهل العراق - أهل الشّقاق والنّفاق - باعوه بأقلّ ثمن كانوا يأخذونه به . إنّا - واللّه - لا نموت حبجا ، ولا نموت إلّا قعصا بالرّماح « 7 » تحت ظلال السيوف ، وليس كما يموت بنو مروان ، واللّه - إن قتل « 8 » منهم رجل في جاهليه ولا إسلام . ألا إنّ

--> ( 1 ) بالمخطوط : « عبد اللّه بن الزهر » . خطأ . والخطبة في ( عيون الأخبار 2 / ، 240 وفي العقد 4 / 109 ) أوسع مع تقديم وتأخير واختلاف يسير . وكان عبد الملك قد قتل مصعبا سنة 71 ه . ( 2 ) بالمخطوط : « لم » . وجعلتها « لن » لتوافق نص ( عيون الأخبار ) . ( 3 ) في ( العقد ) أنّ ابن الزّبير « صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم سكت ، فجعل لونه يحمرّ مرّة ويصفرّ مرّة ، فقال رجل من قريش لرجل إلى جانبه : ما له لا يتكلّم ؟ فو اللّه إنّه للبيب الخطباء ! قال : لعله يريد أن يذكر مقتل سيّد العرب فيشتدّ ذلك عليه ، وغير ملوم ، ثم تكلّم ، فقال : » . ( 4 ) رواية المخطوطة : « حزننا » . وزيد ما بين حاصرتين من المحقق . وتصحيح النّصّ بالاستعانة بنص ( عيون الأخبار والعقد ) . ( 5 ) بالمخطوط : « ثم يرعوى ذوي الرأي إلى حمل الصبر » خطأ . ( 6 ) بالمخطوط : « فعلما أنّ قتله شهادة ، وأن لنا ذلك لنا وله الخيرة » . فنص المخطوطة مضطرب هنا . وفي ( العقد ) : « ولنا ذخيرة » . ولعله يقصد بالخيرة ما اختاره اللّه تعالى . ( 7 ) في ( العقد ) : « إنّا واللّه لا نموت حتفا ولكن قعصا بالرماح تحت ظلال السيوف » . وفي ( عيون الأخبار ) : « إنّا - واللّه - ما نموت حبجا ، ولا نموت إلّا قتلا ، قعصا بالرماح ، والحتف : الهلاك ، ومات حتف أنفه ؛ أي : على فراشه بلا ضرب ولا قتل . وقعصه قعصا بالرّمح : طعنه طعنا سريعا ، فقتله مكانه ( تاج العروس : حتف ، قعص ) ، والحبج : أن يأكل البعير لحاء العرفج فيرم سمنا ، وربّما قتله ذلك . قال في ( اللّسان ) : بعد أن ذكر كلام ابن الزبير : « يعرض ببني مروان لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا ، وأنهم يموتون بالتّخمة . ( وانظر عيون الأخبار 2 / 240 رقم 4 ) . ( 8 ) إن هنا نافية بمعنى ما قتل .